الشيخ الجواهري
19
جواهر الكلام
وإن وقع في بعض الأدوار عدتين احتمل إلحاق الثالثة بهما كما في مورد النص ، لوجود العلاقة بالمعنيين ، وعدمه لخروج مجموع الواقع من مورده ، وللتوقف في الحكم بالتحريم مطلقا فيما خرج عن موضع النص والاجماع مجال - ثم قال - هذا كله في الحرة ، وأما الأمة فيحتمل تحريمها بالست لتنزيلها منزله التسع للحرة ، ولأن نكاح الرجلين يتحقق فيهما كتسع الحرة ، وبالتسع كالحرة ، لأنها إذا طلقت تسعا ينكحها بعد كل طلقتين رجل صدق أنه نكحها بين التسع رجلان ، فيجتمع الشرطان المعتبران في التحريم المؤبد ، وهما التسع ونكاح الرجلين ، بخلاف الست ، لتخلف الأول ، ويحتمل عدم تحريمها مؤبدا مطلقا ، لأن ظاهر النص كون مورده الحرة ، فيتمسك في الأمة بأصالة بقاء الحل ، ولأن شرط التحريم المؤبد وقوع التسع للعدة ينكحها بينها رجلان ، وذلك منتف في الأمة على كل حال ، لتوقف التسع فيها على نكاح أزيد من رجلين ، وهو مغائر لظاهر اعتبار الرجلين خاصة ، وبالجملة فالحكم بالتحريم المؤبد بمثل هذه المناسبات مشكل ، ووروده في كيفية مخصوصة لا يوجب تعديته إلى غيرها ، لجواز أن يكون للهيئة الاجتماعية ، من كون طلقتين متواليتين للعدة وثالثة بعدهما محرمة وهكذا ثلاث مرات يوجب حكما لا يحصل بدونها ، ومع ذلك ففيها إشكال آخر ، وهو أن الحكم بالتحريم مع تمام العدد يوجب تعلقه بغير ثالثة وثانية في الأمة لأنه يتم في الحرة بالخامسة والعشرين إن كانت العدية هي أول الدور ، والسابعة عشر في الأمة ، وذلك غير معهود في حكم التحريم المرتب على الطلاق ) . قلت مضافا إلى أن المفهوم من النصوص ( 1 ) التي عثرنا عليها اعتبار توالي التسع للعدة في التحريم المؤبد وهو لا يكون إلا في الصورة الأولى ، فيبقى غيرها على إطلاق ما دل على الحل بالمحلل في كل ثلاث ، ومن ذلك يعلم أنه لا وجه للحكم بالتحريم المؤبد في صور الشك تمسكا باطلاق ما دل ( 2 ) عليه بالتسع خرج ما خرج
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أقسام الطلاق من كتاب الطلاق . ( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أقسام الطلاق الحديث 4 و 8 من كتاب الطلاق .